ابن كثير
82
السيرة النبوية
قصة مصارعة ركانة وكيف أراه الشجرة التي دعاها فأقبلت صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار قال : كان ركانة بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف أشد قريش . فخلا يوما برسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض شعاب مكة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ركانة ألا تتقى الله وتقبل ما أدعوك إليه . قال : إني لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك . فقال له رسول الله : " أفرأيت إن صرعتك أتعلم أن ما أقول حق ؟ " . قال : نعم . قال : " فقم حتى أصارعك " . قال : فقام ركانة إليه فصارعه ، فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعه لا يملك من نفسه شيئا . ثم قال : عد يا محمد . فعاد فصرعه . فقال : يا محمد والله إن هذا للعجب ، أتصرعني ؟ ! قال : " وأعجب من ذلك إن شئت أريكه ، إن اتقيت الله واتبعت أمري " . قال : وما هو ؟ قال : " أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني " . قال : فادعها . فدعاها فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال لها : ارجعي إلى مكانك ! فرجعت إلى مكانها . قال : فذهب ركانة إلى قومه فقال : يا بني عبد مناف ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فوالله ما رأيت أسحر منه قط ! ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع . هكذا روى ابن إسحاق هذه القصة مرسلة بهذا البيان .